السيد محمد صادق الروحاني
87
زبدة الأصول (ط الخامسة)
المقدّمة ، التي لا ينحصر صدقها بموضوعٍ خاص ، فلا مجال لأن يتكفّله علم الفقه . ويرد عليه : أنّ علم الفقه كما يكون متكفّلًا لبيان أحوال الموضوعات الخاصّة بعناوينها الأوّليّة ، كذلك يكون متكفّلًا لبيان أحوال العناوين العامّة التي تنطبق على كثير من العناوين الخاصّة ، كعنوان النذر ، والشرط ، وإطاعة الوالد ، وأضرابها . وأجاب عنه المحقّق العراقي « 1 » : - على ما نُسِبَ إليه - بأنّ وجوب المقدّمة ليس حكماً وحدانيّاً ناشئاً عن ملاكٍ واحد ، بل هو واحدٌ عنواناً ومتعدّدٌ بتعدّد ملاكات الواجبات النفسيّة ، والمسألة الفقهيّة ما تكون نتيجتها حكماً فرعيّاً وحدانيّاً ناشئاً من ملاكٍ واحد ، سواءٌ أكان متعلّقه طبيعة شرعيّة كالصلاة والصوم ، أم عنواناً يُشار به إلى مصاديقه الّتي هي متعلّقات الأحكام ، كالموضوع في قاعدة ما يضمن وأمثالها . وفيه : إنّه لا دليل على ما أفيد ، بل الملاكات خارجة عن باب جعل الأحكام ، ولا كاشف عن وحدتها أو تعدّدها ، والميزان في هذا الباب ملاحظة المجعول ، ولا فرق فيه بين قاعدة ما يضمن ومسألة وجوب المقدّمة . أقول : الحقّ في الجواب أنّ البحث في هذه المسألة ليس عن وجوب المقدّمة ابتداءً ، بل البحث فيها إنّما هو عن ثبوت الملازمة بين الأمر بشيء والأمر بمقدّمته وعدم ثبوتها ، ومن المعلوم أنّ البحث عن ذلك لا علاقة له بأحوال فعل المكلّفين وعوارضه بلا واسطة . وما يوهمه ظاهر كلمات كثير من الأصحاب - حيث إنّهم عنونوا المسألة بنحوٍ تكون فقهيّة - فلابدّ من حملها على إرادة الاهتمام بشأن الوجوب ، وإلّا فمحطّ بحثهم ثبوت الملازمة وعدمه ، ولذا لم
--> ( 1 ) راجع مقالات الأصول : ج 1 / 289 - 291 ( المقالة التاسعة عشر ) .